ابن الجوزي

225

صفة الصفوة

كذا وكذا ، وقد بعثت بها إليك [ وهي ] أربعة آلاف درهم وفاكهة أنا لقطتها من بستاني ، ورثته عن أبي ، وأبي ورثه عن أبيه . قال : فجمعت الصبيان فلما دخل دخلنا عليه فبكيت وقلت له : يا أبة أما ترق لي من أكل الزكاة ؟ ثم كشفت عن رأس الصبية وبكيت فقال : من أين علمت ؟ دع حتى أستخير اللّه تعالى الليلة . قال : فلما كان من الغد قال : يا صالح صي فإني قد استخرت اللّه [ تعالى ] الليلة فعزم لي ألا آخذها . وفتح التلّيسة ففرّقها على الصبيان وكان عنده ثوب عشاري فبعث به إليه وردّ المال . قال صالح : فبلغني أن الرجل اتّخذه كفنا . وعن علي بن الجهم قال : كان له جار فأخرج إلينا كتابا فقال : أتعرفون هذا الخط ؟ قلنا : هذا خط أحمد بن حنبل ، كيف كتب لك ؟ قال : كنا بمكّة مقيمين عند سفيان بن عيينة ففقدنا أحمد بن حنبل أياما لم نره ثم جئنا إليه لنسأل عنه فقال لنا أهل الدار التي هو فيها : هو في ذلك البيت . فجئنا إليه والباب مردود عليه ، وإذا خلقان فقلنا له : يا أبا عبد اللّه ما خبرك ؟ لم نرك منذ أيام . فقال : سرقت ثيابي . فقلت له : معي دنانير فإن شئت فخذ قرضا وإن شئت فصلة . فأبى أن يفعل . فقلت : تكتب لي بأجرة ؟ قال : نعم . فأخرجت دينارا فأبى أن يأخذه وقال اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين فأومأ إليّ أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر . وقال : جئني بنفقته ففعلت وجئت بورق فكتب لي ، وهذا خطّه . وعن صالح بن أحمد بن حنبل قال : دخلت على أبي في أيام الواثق واللّه يعلم في أيّ حالة نحن وخرج لصلاة العصر ، وكان له جلد يجلس عليه ، قد أتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي فإذا تحته كتاب فيه . بلغني يا أبا عبد اللّه ما أنت فيه وعن الضيق وما عليك من الدين ، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك وتوسّع بها على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة ، إنما هو شيء ورثته من أبي . فقرأت الكتاب ووضعته ، فلما دخل قلت له : يا أبة ما هذا الكتاب ؟ فاحمرّ وجهه وقال : رفعته منك . ثم قال : تذهب بجوابه إلى الرجل . وكتب :